ياسين المغربي: 23/6/2011 04:26 ياسين المغربي: "الحكومة الألكترونية في ليبيا الحديثة"
ياسين المغربي بحث

من المفيد أن تتبنى الحكومة الليبية الجديدة مفهوم "الحكومة الألكترونية"، وهي الحكومة التي تقوم بربط المواطن بمختلف أجهزة ودوائر الحكومة الليبية الجديدة من أجل الحصول على خدمات حكومية متنوعة وبشكل ألكتروني منظم أضافة إلى أنجاز الحكومة ذاتها لمختلف أنشطتها والأعتماد على شبكات الإتصالات والمعلومات لتخفيض الكلفة وتحسين الأداء ورفع كفاءة أعمال الجهاز الحكومي وأسلوب المراقبة والمتابعة، وتهيئة الجهاز الحكومي الليبي للأندماج في النظام العالمي.

ومن المهم هنا أن يتم تقسيم الحكومة الألكترونية الليبية إلى عدة أقسام تنظيمية بحيث يكون كل قسم مسؤولاً عن مجموعة من الوظائف المترابطة وفي مجموعات منظمة. ويجب أن تتكون هذه المجموعات من خدمات حكومية عامة والتي عادة ما يحتاج المواطن الليبي وكذلك المؤسسات إلى طلبها من الحكومة ومنها على سبيل المثال تجديد رخصة القيادة. وعادة ما تكون تلك الخدمات مجموعة ضمن فئات من الخدمات تعكس حاجة المواطن أو المؤسسة وليس الجهة الحكومية التي تقدمها. وهناك جزء مهم وهو العملية التجارية التي من الأغلب أن تقوم الحكومة الألكترونية الليبية بتنفيذها بطريقة إلكترونية مثل عروض البيع والشراء، والمناقصات الإلكترونية، وبيع الإعلانات الالكترونية على مواقع الحكومة. وهذا في الحقيقة سيؤدي إلى تحسين علاقة العمل بين المؤسسات الحكومية الليبية المختلفة وموظفون الدولة والمجتمع.

مطلوب أو من المهم من الدولة الليبية تدريب موظفي القطاع العام، وتهيئة الأجواء المؤسساتية داخل الحكومة الليبية الجديدة من أجل تقبل التغيير الألكتروني، وإعداد البرامج والقوانين لتوفير المناخ المناسب لأطلاق الحكومة الألكترونية الليبية بالمعني الحقيقي. ومن المهم تجميع كافة الأنشطة والخدمات المعلوماتية في موقع الحكومة الليبي الرسمي على شبكة الانترنت، وأن يكون هناك أتصال دائم مع المواطنين في كل الأوقات وعلى مدى السنة لضمان احتياجاتهم، وهذا يتطلب تحقيق سرعة الربط والتنسيق والأداء بين الدوائر الحكومية الليبية.

ومن المهم تأسيس قسم في الحكومة الألكترونية الليبية متخصص بإنتاج البرامج والأنظمة التي تساعد المواطن على المشاركة الفعالة من خلال تقديم الأقتراحات وإجراء الأستطلاعات إلكترونياً وصولاً إلى نشر محاضر جلسات الحكومة التنفيذية للمواطنين .وفي الحقيقة الحكومة الالكترونية الليبية هي نسخة أفتراضية عن الحكومة الأصلية ولكن في الفضاء الألكتروني، وبتعبير أخر فإن الحكومة الألكترونية الليبية من المفروض أن تشمل تقديم خدمات بوسائل تكنولوجيا متقدمة وعن طريق شبكة الأنترنت .ودفع الحكومة الألكترونية الليبية إلى تخفيض كلفة التشغيل والأدارة في القطاع العام بالاضافة إلى رفع مستوى الأنتاجية الفردية والجماعية داخل الحكومة إلى جانب تسهيل معاملات المواطنين ومؤسسات القطاع الخاص. ومطلوب من الحكومة الليبية الجديدة أن تسعى لتقديم خدماتها للمواطنين وتحقيق فعالية في تبادل النشاط بين دوائرها ومؤسساتها، وأن تجعل بيروقراطيتها أقل تعقيدا وأكثر كفاءة.

إن بناء الحكومة الألكترونية الليبية ليس أمراً سهلاً لأنه يجب حل كل المشاكل القائمة في الواقع الحقيقي للحكومة الليبية الجديدة قبل الأنتقال إلى البيئة الالكترونية،  وهذا يعني الأخذ بالأعتبار كل ما تمارسه الحكومة الليبية في العالم الواقعي، سواء في علاقتها بالمواطنين أو علاقتها بمؤسستها الداخلية والخارجية. وهذا يتطلب إعادة هندسة وأختراع كل البرامج الألكترونية المناسبة للحكومة الليبية الجديدة ووضعه في حيز التنفيذ. وتأسيس الحكومة الألكترونية الليبية يعتمد على بناء الحكومة الواقعية وعلى الأداء الموظف الحكومي وعلى ثقافة المواطنين. نحن لا نعرف إلى حد الأن ما نوع الحكومة التي ستشكل في ليبيا، ولكن لنفرض بأن الحكم سيكون ديموقراطياً وأن هناك وفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في الدولة الليبية، ولابد من توافر صفحات ألكترونية للمواطنين يستطيعون من خلالها أن يتفاعلوا مع كافة المؤسسات والهيئات التي تتبع كل سلطة، وصفحات الكترونية للهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية، ومحطات معلوماتية يمكن توزعيها  على الأماكن العامة والمكتبات وتقديم قناة دخول مجانية للمواطنين إلى أنظمة الحكومة الالكترونية في عدة مجالات مثل الرعاية الصحية والضمان الأجتماعي وشؤون الهجرة والاستثمار وغيره. بالأضافة يجب توفير وسائل متبادلة وتفاعلية لدفع الرسوم ألكترونيا لقاء خدمات، وأعطاء المواطن الليبي القدرة على تنزيل اي نموذج ورقي حكومي بصورة رقمية وتعبئته رقميا وأعادة أرساله.

ويفترض هنا على الحكومة الألكترونية الليبية تسهيل قيام بنية أقتصادية وسياسية وأجتماعية ذات كفاءة عالية، وتساهم في حل مشاكل الدولة الليبية وتقديم خدمات أفضل للمواطنين الليبيين، وهذه الحكومة ينبغي أن تلبي تطلعات المواطنين وأجتياز كل مظاهر الفساد والتأخير في الجهاز الحكومي. وتستطيع هذه الحكومة الألكترونية أن تصبح وسيلة للرقابة لما تتمتع به من نظام تقنية عالي وأمكانيات للتحليل والمراجعة ألكترونيا وبشكل منتظم. ومن المهم ضمان بناء حكومة الكترونية حقيقة وفاعلة ووضع خطة ناجحة وأن تحدد الأهداف والخطوات قبل تطبيقها،  وأن تخضع كافة المراحل التطبقية للأشراف والمتابعة.  فلهذا يجب ان تكون هناك رؤية واضحة  لهذا مشروع ومدروسة بشكل علمي وعملي من أجل إنشاء حكومة الألكترونية ليبية.

ياسين المغربي

رئيس شركة مينا للعلاقات الدولية

واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية

للتواصل مع الكاتب: yasin.elmaghrbi@menaglobal.com

- ماجستير في العلوم التكنولوجية للمعلومات الاتصالات السلكية واللاسلكية، والمالية، جامعة جونز هوبكنز، ولاية ميرلاند.

- ماجستير في التنمية الإقتصادية، جامعة أيسترين ميشيغان، ولاية ميشيغان.

- بكالوريوس في العلوم، تخصص ثلاثي في الأقتصاد، المالية، والعلوم السياسية وتركيزعلى الحكومة الأمريكية والعلاقات الدولية، جامعة أيسترين ميشيغان، ولاية ميشيغان.

- متحصل علي عدة شهادات في الاستراتيجية العسكرية، والاستخبارات المضادة، تقنية التشفير والاستخبارات العسكرية، أمن الأنتيرنت، وزارة الدفاع الأمريكية، واشنطن

- شهادة أستاذ في اللغات الأجنبية ومحاضرللشؤون الشرق الأوسط، معهد الدفاع اللغوي، وزارة الدفاع الأمريكية، واشنطن

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
ابراهيم الزايدي
السلام عليكم
شكرا اخي على الموضوع الموضوع رائع ويوجد عدة شباب فكرو بهده الفكره ايضا ولكنهم محتاجين من يدعهم فقط وهدا رابط موقعهم على الفيس بوك http://www.facebook.com/groups/E.Government.Libya/...
التكملة
عيسى محمود
السيد محمد مفتاح صاحب التعليق المشكك في نوايا صاحب المقال هو مثال ممتاز لعقلية الشك والريبة واتهام النوايا التي ترسخت فينا بعد اكثر من 42 سنة من الدجل والقمع، ويقول…...
التكملة
وفاء البوعيسي
تذكرت أنني منذ سنة تقريبا هنا بهولندا, طلبت من موقع البلدية من بيتي شهادة رسمية تفيد بتسجيلي بالبلدية لاستعمالها لدراسة اللفة الانجليزية, دفعت الرسوم عن طريق النت وسجلت طلبي عن…...
التكملة
أخي محمد
عزيزي السيد محمد مفتاح،
أشكرك على تعليقك شديد اللهجة وأنا أرحب به بصدر واسع. ولكن أختلف معك في هذه النقطة لأن ليبيا تحتاج الى أفكار جديدة.
ياسيدي العزيز،…...
التكملة
محمد مفتاح
ياسيد ياسين...لسنا في وقت تسويق ودعاية شخصية الأن، فإما أن تكتب عن مايحدث الأن أو ما يجب أن يكون عليه الوضع مستقبلآ لتفادي المخاطر، أو تنتظر إلى فترة ما بعد…...
التكملة