خديجة العمامي: فرسان بلا جياد .. و خيمة بلا اوتاد 25/4/2013 06:12 خديجة العمامي: فرسان بلا جياد .. و خيمة بلا اوتاد
خديجة العمامي بحث

صحيح أن ثورات الشعوب هي شيء جديد علي مجتمعنا العربي.. فقد تعودت علي الانقلابات التي تتم من خلال قيادات عسكرية، تضمن ولاء الجيش ومن ثمه الانقلاب علي الحاكم. فيصبح المواطن العربي علي صوت جديد عبر المذياع ليعلن عن قيام دولة جديدة ورجال جدد، بعباءة ثورية، تدعو الي رفع الظلم عن الشعب، وتتحدث بأسم الشعب، وتتخذ من الشعب حجة للانتقام.. لذا تعتبر ثورات الربيع العربي هي التجربة الاولي، في تاريخ العرب، ولكن ليست الاولي في تاريخ البشرية فقد كانت ثورة الباستيل هي المنبر للثورات في العالم رغم كل ما حدث فيها من انتهاكات، ورغم كل ما قدم فيها من اجساد بشرية كانت وقود لهذه الثورة التي لم تهدأ ولم تستكين الا بعد سنواتها الخمسة عشر. من الصراع و التجارب التي خاضتها لتصل فرنسا إلي ما وصلت إليه الآن.

ولا ننسي الثورة الايطالية ضد الفاشية وما احدثته من فوضي عارمة حتي في صفوفها. وغيرها من الثورات التي تبعتها.. لذا فإن القارئ لتلك الثورات يكون علي دراية تامة بأن ما يحدث حالياً علي ساحة الدول التي اجتاحها الربيع العربي هي نتاج  طبيعي لثورة يقودها شعب.. فحيث لا توجد قيادة لا يوجد نظام، رغم ان جميع الثورات التي تقام هدفها الاساسي هو القانون والعدالة ولكن نجدها مفرغه من هذه المطالب التي وجدت من اجلها بل الا كثر من ذلك نجدها رافضه للامتثال لأي سلطة حتي تلك التي قامت باختيارها من اجل قيادة البلاد!

عليه في حالة المقارنة بين الثورات السابقة والحالية نجد انها متشابهة في كل مراحلها من حيث الاخفاقات، ولكن ما نتمناه هو الاستمرار في التجديف نحو صنع دولة ديمقراطية، ولا تقع في مستنقع التسيس الخارجي الذي يلعب علي الوتر الديني ويزرع في رئوس عقلائه تضييع الهوية والصبغة الدينية، فيعطي المجال الي الترويج لأفكار بعيده كل البعد عن الواقع الطبيعي لفطرة المكان التي هي جز من شخصيته وانتماءه، وبما ان جميع الثورات السابقة والحالية مصحوبة  بالكثير من الانتهاكات، كما ذكرت سابقا ً، فالثورة لا يطفو علي سطحها الا الاشياء الغير مفيدة.. ولا ينعكس عنها الا الاشعة الضارة، التي تسيء إلي الثورة ورجالها الحقيقين الذين يتم استبعادهم بعد المرحلة الاولي من السيطرة وانهيار الحكم.. كما انها معمل ممتاز لصناعة الكثير من الفرسان الذين لم يدخلو ميدان ولا يستطيعون إمتطئ الجياد كل ما في الامر هو استغلال الفراغ وغياب الدولة التي لا زالت مضغة لم تتشكل بعد. وهي في ملامح.. مخلقة وغير مخلقة.. ويبداء التصديح بالشعارات.. وادعاء البناء، ولكن بناء من دون اوتاد! بناء مؤقت ينهار بمجرد انتهاء المصلحة. وافضل اسلحتهم التخوين ومن ثمه القذف والتشهير.. تحت مسمي الحرية وكشف المستور، دون قواعد ولا رادع، لاعتقادهم الراسخ بأن الحرية لا حدود لها. متناسيين بأنه من السهل جداً قلب الحرية إلى أذيه.. فالإساءة تطال الجميع علي حد  سواء دون استثناء. المنشق وغير المنشق، المعارض القديم يتساوى بالحديث،  فالمنشق يتهم بالولاء السابق للنظام، والمعارض القديم يتهم بالتجنيد من الخارج،فالثورات لا تجَب ما قبلها، ولا تعترف بان لها رموز، تفاوتت فيها طريقة العطاء، ولا ترضي بالمساوة. ولكن يظل الوطن والمواطن الذي لا يعنيه هذا الصراع يطالب بصوت مرتفع.. وينادي بان الوطن في محنة.. ويرفض ان يكون لديه رجالا من ورق ورجال الظل ويحذر من خفافيش الظلام.

فرجال الورق هم من تصنعهم الحكومة التي تخرج علينا في وسائل الاعلام، لتعلن عن تخريج الدفعات و الشارع لا يزال تحت وطأة كل انوع الاعتداءات.

ورجال الظل.. عشاق الكاميرات ولا يملون من سرد الخرفات عن بطولات زائفه لم تكون الا في خيالهم المريض.

ام خفافيش الظلام.. هم اصدقاء الخيانة والايدي الجبانة التي تطال الشرفاء وتستهدف الابرياء.. لذا نحتاج الي فرسان تعودوا ركوب الخيل وليس التفرج عليه فقط ..

خديجة العمامي

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
جميلة فلاق
لن نمل الكتابة عن الثورة حتى تقوم الدولة التي ننشد والتي تمنيناها وحلمنا بها .. رائع خديجة ما كتبتِ وهو كتابة وصفية أدبية بامتياز ولكن اسمحي لي ان اختلف معك…...
التكملة
حنان المقوب
جميييل , لكن للفرسان قوانين و مبادئ تاهت وسط اصوات الحناجر و للثورة حسابات اخرى !!...
التكملة
فرج محمود
مقالة مختصرة مع الالمام بالفكرة كاملة، اذ لم يعد مهما الإطالة في الكتابة فخير الكلام ما قل ودل. شكرا للكاتبة الفاضلة...
التكملة
محمد الناجح
مقال رائع وبنا' ولكن ليست هذه المشكلة.المشكلة نحن الليبيين لم نقرر ولا نرغب في بتاء وطن منطلقين بان الطاغية كان جماعته مستفيدة ماديا ويوزع تروات ليبيا على من يريد في…...
التكملة
سالـــــــم قنيبـــــــر
إنه صوت الشباب الليبي .. صناع الثورة ، وأصحاب المصلحة الحقيقية فيها.. الذين دفعوا (مستحقات )الثورة دمـــا .. وأعضاء .. واقتحام فرسان .. الغائب .. المغيب المتعمد التغييب.
…...
التكملة
مفتاح يوشويقير
مقألة رائعة...
التكملة
نيفين عبد الحميد الباح
اذاً صديقتى نحتاج لاعاده ترتيب بيتنا الداخلى وفرسان الطاوله المستديرة...
التكملة
د. اشرف الفيتوري
مقالة رائعة ، ونعم اوافقك الراي تماما، لقد وضعتي ثلاثة انواع من الرجال في مقالتك وهم رجال ومن ورق ، ورجال الظل ، وخفافيش الظلام اذا يجوز نسميهم من الرجال…...
التكملة
جلال مختار
الاسلوب والسرد للموضوع اكثر من رائع وكلام واقعي لكن مستهلك نحتاج الى محاكمات بدل النقد...
التكملة
القرمانلى
مامن من فرسان تعودوا على ركوب الخيل سوى الوطنيين الدين عاشوا بعهد المملكة وعهد المقبور وبكل العهود كوطنيين احرار  لاثوريين ولا تقدميين ولا عروبيين ولا اسلاميين  وانما انتماءهم وولاءهم لوطنهم…...
التكملة
عسكر سوسه
الثورة لا يطفو علي سطحها الا الاشياء الغير مفيدة.. ولا ينعكس عنها الا الاشعة الضارة، التي تسيء إلي الثورة ورجالها الحقيقين الذين يتم استبعادهم بعد المرحلة الاولي من السيطرة وانهيار…...
التكملة
أيمن
كلام صحيح...
التكملة
رشا السنوسي
لافض فوك ياخديجة...
التكملة
وجهة نظر
نعم سيدتى كما قلت ..ولكن لايمكن ان نقارن دول متخلفة كالعربية ببلدان اوروباء المتطورة .فالدول اوروبية حتى وان حدتث فيها فوضى ولكن سرعان ماتستعيد عافيتها ويخرجوامنها رجال قادرين على خلق…...
التكملة
محمد الراعي
نهم هده هي سنة الثوراة، وقد لا تكون الثورة اليبية استتناء. سعدة كثيرا بقرائة المقال ، وهو يعكس وافع الحال..المشكلة الكبرى ان الثورات قد تقود الى الديمقراطية وقد تقود الى…...
التكملة
د مفتاح احمد عثمان
من اجمل ماقراءت...
التكملة
nostradamos
احسنت في اختيار العنوان..كفى ووفى..الف شكر...
التكملة
عريش سعيد
حقاً فرسان بلا جواد ... و خيمة من دون أوتاد ... هذا حال الوطن بعد إنتصار الثورة...
التكملة
Ali Hamza
Brief but meaningful, thank you...
التكملة