عبدالباسط أبومزيريق: مبادرات ولكن!... 7/8/2013 10:27 عبدالباسط أبومزيريق: مبادرات ولكن!...
عبدالباسط أحمد أبومزيريق بحث

كثرت المبادرات هذه الأيام الساعية للخروج من الأزمة التي وصلت إليها ليبيا الثورة والفق المظلم الذي أدخلنا أنفسنا داخله نتيجة لخارطة طريق معيبة قدمت للشعب الليبي على أنها الترياق السحري لكل مشاكلهم.. وأغلب هذه المبادرات تتجه إلى العودة إلى دستور  سنة 51 أو الدستور المعدل لسنة 63 مع منح صلاحيات الملك الدستورية إلى حكومة تكنوقراط تدير الأزمة والعمل على انتخاب مجلسي الشيوخ 21 شيخا والنواب 60 نائبا ليشكلا معا غرفتي البرلمان بصرحياتهما المشار إليها في الدستور.. وهذا في رأيي حل جيد.. ولكنه لا يختلف كثيرا عن الإعلان الدستوري فمشكلتنا في ليبيا ليست في نصوص دستور ينظم الحياة السياسية في المرحلة الانتقالية ولكن المشكلة في غياب الآليات الموصلة إلى ذلك ألا وهي الإنتخابات..

فحتى لو وافقنا على هذه المبادرة ما هي الآلية المناسبة لاختيار حكومة التكنوقراط التي ستدير الأزمة خلال المرحلة الإنتقالية . وما هي الآلية التي ستتم بها إنتخابات مجلسي الشيوخ والنواب وكيف سيتم توزيع الدوائر لإتمام هذه العملية .لأن هذه الآليات هي التي ستفرز لنا الشخصيات التي ستقود البلاد خلال هذه المرحلة والتي أعتقد أنها ستنتج ذات الشخوص بأسماء جديدة لأن أي انتخابات عامة يشارك فيها الجميع ستكون انتخابات عاطفية بامتياز وعندما تكون الإنتخابات عاطفية فإن مؤثرات كثيرة خارجية ستؤثر على خيارات الناس أخطرها الإعلام فالظهور المتكرر والمبرمج لبعض الشخصيات سيكون عاملا مؤثرا للفوز في الانتخابات إضافة إلى المال السياسي خاصة الفاسد منه ونحن نعرف جيدا من الذي يملك المال في ليبيا هذه الأيام.. إضافة إلى العصبية والنعرات القبلية والجهوية أو ما نسميه (بكولسة التصعيد) وبالتالي سنكرر ذات الخطأ الذي وقع في انتخابات المؤتمر الوطني.

ثم إن هناك مشكلة أخرى حذرنا منها كثيرا قبل انتخابات المؤتمر الوطني ألا وهي غياب أليات حل المؤتمر وإسقاط العضوية وإحلال العضو البديل عند شغل أحد المقاعد في دائرة من الدوائر..

وإذا قلنا إن دستور 52 أو 63 المعدل قد حل هذه المشكلة بوجود آليات لذلك ومنها صلاحيات الملك في حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة وهي التي اقترحت إحدى المبادرات إلى انتقالها إلى الحكومة التي تدير المرحلة. لكن المشكلة في أن هذه الحكومة غير منتخبة فكيف لها أن تحل برلمانا منتخبا؟.

وهذه المشكلة ستواجه العملية السياسية المقترحة في أول حالة تصادم بين الحكومة وبين البرلمان المنتخب بغرفتيه.

في الأيام الأولى للثورة تأسس جسم مهم ألا وهو المجلس الوطني الإنتقالي رغم ما اعتراه من عيوب في التشكيل واختيار أعضائه خاصة بعد أن أصبحت عملية ضم الأعضاء تتم بطريقة عشوائية عاطفية وبشكل جماعي تغلغلت بسببها مجموعات تحمل أيدلوجيات محددة شكلت ثقلا داخل المجلس واتجهت به إلا ما أوصلنا إلى الإعلان الدستوري وما ترتب عليه من خارطة طريق أوصلتنا إلى هذا الطريق المسدود.

وأيا كان الحل بقبول المبادرات المتعددة التي تعت52 ، 63 المعدل أو أن نعود إلى نقطة البداية وهي العودة إلى المجلس الوطني الإنتقالي ككيان والمجالس المحلية التي أسسته بداية مع إيجاد آلية لانتخاب أعضائه سواء كانوا ستين عضوا أو مائتي عوض بحيث يشكل مجموع هؤلاء السلطة التشريعية المؤقتة التي تحدد صلاحيات التشريع فيها بالأمور الضرورية ومتطلبات المرحلة دون أن تكون له صلاحيات تشريعية تتصف بالديمومة أو لها علاقة بالدستور الدائم. ستصطدم جميعها بآليات الاختيار وكيفية إجراء الانتخابات لنعود إلى نقطة الصفر وهي الإنتخابات العاطفية لأن الإنتخابات العامة التي يشارك فيها جميع الليبين ممن بلغ سنة 18 لا يمكن ضمان نتائجها إلا إذا تمت بين أحزاب حقيقية تقدم برامج واضحة بحيث تكون اختيارات الناس بين هذه البرامج المقدمة. فالناخب المتجه إلى صندوق الإقتراع ليصوت لهذا الحزب أو ذاك من خلال اختياره للبرنامج المقدم والذي يعتقد أنه البرنامج الأنسب  هنا يكون الاختيار عقلانيا لأن المفاضلة بين البرامج مفاضلة عقلية لا عاطفية كما هو الحال عند المفاضلة بين فلان وعلان.

وأي مبادرة لا تعالج هذه المشكلة ستكون مبادرة عقيمة لن تنتج إلى الفوضى التي أنتجتها انتخابات المؤتمر الوطني وأيضا المجالس المحلية التي عاشت تجربة الإنتخابات العامة.

ومن هنا وأيا كانت المبادرة المتبناه سواء العودة إلى شرعية دستور 63 المعدل بغرفتيه أو العودة إلى المجالس المحلية والمجلس الإنتقالي التي أفضلها مع اعتماد الدوائر وتقسيماتها التي تمت في انتخابات المؤتمر الوطني بذات العدد المائتين أو بعدد أقل وليكن مائة عضو باعتبار أن الليبيين قد توافقوا عليها رغم اعتراض بعض المناطق كونها لم تراع معيار السكن وأعطت للجنوب والشرق مقاعد أكثر من الغرب الليبي. اقترح أن تتم الإنتخابات بآلية غير مباشرة وهي آلية الهيئة الإنتخابية أو المجمع الإنتخابي.

من خلال العودة إلى تقسيم المحلات الصغيرة في أوسع تشكيلاتها فترة حكم القذافي بحيث تنتخب كل محلة ممثلين لها يكونون أعضاء في هذه الهيئة الإنتخابية تكون مهمتها التصويت لاختيار أعضاء المدينة في الجسم التشريعي المنتخب وتكون لهذه الهيئة حق إسقاط العضوية عن العضو واستبداله بأغلبية الثلثين لتكون اأبه بالجهاز الرقابي على أداء الأعضاء ويقوم الجسم التشريعي المنتخب بهذه الآلية بانتخاب رئيس مؤقت للبلاد يشكل حكومة أزمة مؤقتة ويعين عمداء للبلديات تحدد صلاحياتهم بقانون ويكون الرئيس المؤقت مسؤولا عن آدائهم ويملك صلاحية استبدالهم. وخلال هذه المرحلة يتم بناء مؤسسات الدولة والإعداد لانتخابات الجمعية التأسيسية التي تقوم بوضع دستور دائما للبلاد من خلال انتخاب 200 عضو بواقع 20 عضوا عن كل محافظة من محافظات ليبيا العشر قبل سبتمبر 69 على أن تستفتى كل محافظة على حده وأن يوفق 60% من الناخبين عليه وأن توافق 8 محافظات من10 محافظات عليه.

معا نبني وطنا بحجم الحب الساكن في القلوب.

عبدالباسط أبومزيريق
المحامي

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
لظلم ظلمات
هل يمكن ان نستمع لمن يصفق للظلم ويكبر له لم يبرر التعذيب لمن يتمتع على حساب دم الشعب هل يمكن ان نستمع للجهويين الي النخاع القبليين من اخمص القدم الي…...
التكملة
besat
السيد عبالباسط... حتى لو كانت متأخرة ولكنى أحتفظ لك فى قلبى وأنا شيبانى متجاوز العمر الافتراضى من أيام الاحداث بتحية حب وتقدير وأعجاب نتمنى لك التوفيق وطول العمر وان يكون…...
التكملة
من بني وليد غزة ليبيا
من الذي اكمل خراب ليبيا بعد القذافي من الذي لديه دويلة داخل دولة من يرفض الانصياع للشرعية بشكل كامل من يفرض القوانين وقرارات الايفاد بقوة السلاح من كنا نعتقد انه…...
التكملة
drmustafatayeb@gmail.com
لن تكون هناك اي مبادرة ناجحة طالما ان دائرة الانتقام شغالة. المصالحة هي الحل. و الا ستبقي ليبيا زي حرب البسوس اربعين سنة احرى او اكثر....
التكملة
يحي بوعزيزة
الليبيون مشغولون هذه الأيام بهموم الوطن... منهم من هو مشغول وقلق على الوطن ومصيره تحركه دوافع وطنيه نبيلة ويسعى جاهدا للمساهمة في عبور المرحلة الحساسة التي يمر بها الوطن: ومنهم…...
التكملة
الإشيكع/
كيف تنجح أي مبادرة لإصلاح حال البلاد بينما السموم التي وضعها القذافي في جسد الدولة والمجتمع مازالت منتشرة ؟؟؟!! وهو حين قال ستندمون يوم لا ينفع الندم كان يقصد ان…...
التكملة
الليبي
تمام يا بو نسيب هكي وليت تفكر صح. الخبراء القانونيين هذا وقتهم وضع الدستور لان بدون دستور سليم مبني وفق الشريعة وقانون احزاب صحيح يحدد العلاقة بين الشعب والسياسيين لن…...
التكملة